الغزالي
281
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة ، لبلغت الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا . الليل والنهار . قبل أن تبلغ أصلها » . وأحمد ، وأبو يعلى ، والحاكم وصححه : « لو أن مقمعا من حديد جهنم ، وضع في الأرض ، فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض » . والحاكم وصححه : « لو ضرب الجبل بمقمع من حديد جهنم لتفتت فصار رمادا » . المقمع : المطراق ، وقيل : السوط . وابن أبي الدنيا : « إنّ الحجر الواحد منها لو وضع على جبال الدنيا لذابت منه ، وإن مع كل إنسان منهم حجرا وشيطانا » . والحاكم وصححه : « إن الأرضين السبع بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام . فالعليا منها : على ظهر حوت ، قد التقى طرفاه في السماء ، والحوت على صخرة ، والصخرة بيد ملك . والثانية : سجن الريح ، فلمّا أراد اللّه تعالى أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلكهم ، قال : يا ربّ ، أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور ؟ قال له الجبار تبارك وتعالى : إذن تكفأ الأرض ومن عليها ، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم . فهي التي قال اللّه في كتابه العزيز : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ « 1 » . والثالثة : فيها حجارة جهنم . والرابعة : فيها كبريت جهنم . قالوا : يا رسول اللّه ، أللنار كبريت ؟ قال : « نعم ، والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسل فيها الجبال الرواسي لماعت « 2 » » . والخامسة : فيها حيات جهنم ، وإن أفواهها كالأودية تلسع « 3 » الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على عظم .
--> ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 42 . ( 2 ) ماعت : أي ذابت . ( 3 ) تلسع : أي تضرب بحميها .